جمعية القضاة: ‘تصريحات سعيّد خطيرة ونتمسّك باستقلال السلطة القضائية’


ندد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين بالتصريحات الخطيرة التي أدلى بها رئيس الجمهورية في اللقاءين الذين جمعاه بتاريخ 06 ديسمبر 2021 برئيس المجلس الأعلى للقضاء ورؤساء المجالس القطاعية به والتي قال فيها إن القضاء “وظيفة داخل الدولة” وبتاريخ 09 ديسمبر 2021 بمجموعة من أساتذة القانون والتي تضمنت أن “دستور 2014 لم يعد صالحا ولا يمكن مواصلة العمل به”.

وأعرب عن رفضه التام اعتبار القضاء “وظيفة” في الدولة، مذكرا بأن القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات طبقا لما نص عليه الفصل 102 من الدستور ويشدّد على أن استقلال القضاء وموقعه كسلطة من سلط الدولة مكسب لا رجوع فيه باعتباره من أهم مطالب الثورة التونسية وهو ثمرة نضالات وتضحيات أجيال من التونسيين والتونسيات ومن القضاة المؤمنين باستقلال القضاء وقيم الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان.

كما عبّر عن عميق انشغاله من الخطاب المباشر لرئيس الجمهورية بخصوص مآلات قضايا منشورة أمام القضاء بما يشكل ضغطا على القضاة المتعهدين بالنظر فيها ويشدد على أنه ليس من المقبول التدخل بأي تعليقات فيها توجيه مباشر لمضمون الأحكام من أي طرف سواء كانت السلطة التنفيذية أو الأطراف المشمولة بالملفات القضائية وذلك حفاظا على استقلالية القضاء تجاه جميع الأطراف وضمانا لسلامة أحكامه وللثقة العامة فيه.

وأكد المكتب، في بلاغ صادر عنه اليوم الأحد 12 ديسمبر 2021، أن موقفه ثابت منذ اتخاذ الإجراءات الاستثنائية من قبل رئيس الجمهورية وخاصة ببيانه الصادر بتاريخ 27 جويلية 2021 وببيانه الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 2021 والذين شدّد بموجبهما على احترام كامل الضمانات التي يقتضيها النظام الديمقراطي من تفريق بين سلط الدولة وعلى أن أي إصلاحات بخصوص نظام السلط يجب ألا تؤول إلى الانتقاص من الموقع المتكافئ للقضاء إزاء بقية السلط طبق الدستور كما يجب أن تتم ضمن مقاربة حوارية وطنية تشاركية بعيدا عن المقاربات الأحادية المسقطة.

وجدّد المكتب تمسّكه التام باستقلال السلطة القضائية بأصنافها العدلي والإداري والمالي وبهياكلها من هيئات حكمية ونيابة عمومية طبق الضمانات والمكتسبات الدستورية الواردة بالباب الخامس من الدستور وبالمكسب الديمقراطي للمجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة مستقلة لنظام الفصل بين السلط والتوازن بينها يضمن حسن سير القضاء واستقلاله ويسهر على حماية الهيئات القضائية من الوقوع تحت أي ضغوطات أو تدخل في المسارات المهنية للقضاة بما يضعف ويقوّض دورهم في حماية الحقوق والحريات ودولة القانون بالنزاهة والاستقلالية المستوجبة،

كما شدد على تمسّكه بالنظام الديموقراطي القائم على مبدأ الفصل بين السلط ووجود سلطة قضائية مستقلة ضامنة للحقوق والحريات ولإنفاذ القانون واحترام علويته ومساواة الجميع أمامه ويعبّر عن تمسّكه التام بكلّ ما جاء بباب الحقوق والحريات بدستور 2014 وبباب السلطة القضائية باعتباره الضامن الفعلي لها وبكافة الضمانات المتعلقة بهما ويرفض كلّ مقاربة أحادية الجانب للمس بهذه المضامين الدستورية التي جاءت ثمرة مسارات تشاركية جماعية وتأسست على نضالات طويلة للتونسيين والتونسيات ولمكونات المجتمع المدني.

هذا إلى جانب تمسكه بمكتسبات استقلال القضاء الواردة بباب السلطة القضائية والتي كرست القطع التام مع وضع القضاء التابع للسلطة التنفيذية وأرست مؤسسة المجلس الاعلى للقضاء ليكون الضامن لاستقلال القضاء وحسن سيره ويعتبر أن اصلاح وضع السلطة القضائية لا يمكن أن يمر عبر هدم مؤسساته وتقويض ضمانات الفصل بين السلط ويجدد رفضه التام لأي توجه لحل المجلس الاعلى للقضاء ولأي محاولة إلغاء للمكتسبات الدستورية لاستقلال القضاء بواسطة القرارات الأحادية للسلطة التنفيذية.

وأوضح المكتب أنه يهيب بالقضاة ممارسة مهامهم بكامل الاستقلالية والحيادية والنزاهة والنجاعة وعدم الوقوع تحت أيّ ضغط والبت في الملفات المعروضة عليهم في الآجال المعقولة طبقا لمقتضيات القانون وبما له أساس ثابت بالملفات القضائية ولتفعيل دورهم في حماية الحقوق والحريات وإنفاذ القانون على الكافة وحماية الدولة والمجتمع من كافة أشكال الجريمة والتصدي لأي خرق للقانون أو محاولة للإفلات من العقاب.

Comments are closed.