ڨرّة العنز.. حرب المناخ على الماعز!

ڨرّة العنز مصطلح فلاحي تقليدي لفترة تمتد من 14 الى 19 فيفري، تأتي مباشرة بعد العزارة ويبلغ فيها البرد أشده بنزول الثلج والمطر. وينطلق بعدها العد التنازلي لاستقبال فصل الربيع.

يعود أصل السمية إلى كلمة ڨرّة وتعني البرد الشديد وفي رواية أخرى تعني “la guerre” أي الحرب في اللغة الفرنسية، حيث كانت هذه الكلمة متداولة زمن الاستعمار.

وتعني ڨرّة العنز أن هذه الفترة حرب مناخية على قطيع الماعز، نظرا لنحافته وشدة تأثره ببرودة الطقس، مما قد يؤدي الى نفوقه.

ويرجح، أيضا، أن التسمية ترتبط بعيد وثني كان يقيمه الرومان من 13 إلى 15 فيفري وهو عيد تذبح فيه ماعز كبيرة قربانا للآلهة Faunus، ألهة القطعان، قرب مغارة Lupercales تبركا بها حتى تحمي قطعانهم من الذئاب وتزيد خاصة من خصوبة الماعز، فيما ذهب آخرون إلى أن ڨرّة العنز هي عقيرة العنزة أي ذبح الماعز.

لم يحافظ سكان المغرب العربي على هذه العادة الرومانية لكنهم أبقوا على تسميتها تحريفا من عقيرة العنزة الى ڨرّة العنز.

وحسب المعتقدات الميثولوجية للأمازيغ، فإن عنزة استهانت بقوى الطبيعة وخرجت ترقص تشفيا في شهر جانفي الذي انتهت بانتهائه الثلوج والعواصف والبرد، فغضب جانفي وطلب من فورار (شهر فيفري) أن يعيره يوما من أيامه لمعاقبة العنزة الجاحدة على غرورها، فأثار جانفي عواصفه وزوابعه وثلوجه ما تسبب في مقتل تلك المعزة.

ومازال بعض الأمازيغ يسحتضر يوم سلف المعزة ويعتبرونه يوم حيطة وحذر ويفضل عدم الخروج للرعي 12 يوما خوفا من عاصفة شديدة.

تداول الأجداد مثلا شعبيا عن ڨرّة العنز وهو “تجمبر كول وقمبر”، ويعني أن الناس في القديم كانزا يحضرون العولة بأنواعها مع مستلزمات منزلية أخرى من شدة قسوة البرد في هذه الفترة.

يثرب 

Comments are closed.